محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
266
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
والمعدودة إذا أطلقت كان معناها القليلة . ويروى في تفسير هذه الآية عن ابن عباس ومجاهد أن الرسول قدم المدينة واليهود تزعم أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنما يعذب اللّه بكل ألف سنة يوما واحدا ، ثم ينقطع العذاب . وقيل : إنهم كانوا يقولون إن العذاب يمتد أربعين يوما هي مدة عبادتهم للعجل . ومهما يكن الأمر فإن اليهود قد أبدوا نوعا من الغرور والتبجح بادعائهم أنهم لن يعذبوا سوى أيام معدودة . ( قل أتخذتم عند اللّه عهدا فلن يخلف اللّه عهده ) أي قل لهم يا محمد : أقولكم هذا عهد اتخذتموه عند اللّه . فهذا الاستفهام الإنكاري ينطوي على استهزاء باليهود الذين تجرءوا على اللّه فحددوا له فعله في الآخرة ، وكأنما صلتهم به شبيهة بصلة إنسان يعقدون معه معاهدة يتفقون فيها على شروط التعامل التي يعاملهم بمقتضاها ، ويتوقعون منه ألا يخلف ما عاهدهم عليه . حقا إن اللّه لا يخلف وعده ، لكن أين هو الوعد الذي وعدهم وحدّد لهم بمقتضاه ألا تمسهم النار إلا أياما معدودة ؟ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أم تتحدثون عن اللّه بالباطل جهلا منكم به ، وبجزاء العمل والثواب والعقاب . 81 - بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ بَلى جواب لقولهم لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً . والفرق بين بلى ونعم أن بلى جواب النفي ، ونعم جواب الإيجاب . لقد رد اللّه على اليهود قولهم : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً فقال : بَلى